الميرزا القمي
13
رسائل الميرزا القمي
الصحيحة ، وهو كلام دقيق يحتاج بسطه إلى كتاب . غير أنه يجب الإقرار بأن الميرزا لم يتخلّص من استقطاب الإجماع والشهرة بشكل تام ، بل كان همه هو إعطاء مستند لكل ما أجمع عليه أو اشتهر بين الأصحاب ، وذلك بإطلاق عنان الفكر والقلم والتوسع في كل مبحث ومسألة ، ليكتب كل ما يفكّر فيه أو يفكّر أكثر ممّن عداه ويكتب أكثر من غيره ليحيي كتاب مناهج الأحكام موسّعا مبسوطا يعجز الطالب من تناول أطرافه ، وكذا بعض رسائله . ولمّا رأى قصور همم طلّاب ذلك الزمان ومن يأتي بعده حاول الاختصار محافظا على لباب فقهه وجوهره في كتاب غنائم الأيام . والمهمّ - كما بيّنّا - في فقه الميرزا القمّي هو النظر إلى كلّ الأدلّة بعرض البعض من دون الانتقاء ، بل يشمل حتى مثل روايات الفقه الرضوي ودعائم الإسلام والعوالي ، لم يترك شيئا من الأدلّة انطلاقا ممّا انتهى إليه في الأصول من حجّيّة مطلق الظنّ ، ليستفيد كلّ الفائدة من تراكم الأدلّة ، لكنّه مع كل ذلك كان يحاول جهد الإمكان صبّ النتائج في مجرى الإجماع والشهرة . كي يعتمد كلّ الفقهاء الذين جاءوا بعده نفس الطريقة التي اعتمدها ، أعني الأخذ باعتبار جميع الأدلّة غير أنّهم تحرّروا من متابعة الإجماع والشهرة أكثر فأكثر ، وكذا قاموا بتعيين المعتبر من الأدلّة والاعتماد عليه في أخذ النتائج النهائية . ولا أظنّ أنّ هذا المختصر سيوصلني إلى حقيقة ما أهدف التوسّل إليه إن لم تعمل مقايسة بين فقه الميرزا وفقه من سبق عليه أو عاصره بل حتى من أعقبه . فالميرزا القمّي فقيه بتمام معنى الكلمة ، وذلك بكثرة تحقيقه وتنقيبه واستقصائه بل تفكّره وتعمّقه ، بينما يعتمد معاصره الشيخ جعفر كاشف الغطاء على حدّة ذكائه وقوّة حافظته وموهبته التي تطوي كلّ توسّع الميرزا القمّي واستقصائه وتعمّقه في عملية قصيرة توصله الغاية من إدراك واقع الحال ويعبّر عنها بحاسة الشم ، فالفقه على بكارته ، وأوّل من مسّها هو الشهيد والشيخ جعفر كاشف الغطاء والميرزا القمّي . تعريف بهذا الكتاب تمهيدا للكلام عن كتاب الرسائل الفقهية التي يجمع - هذا الكتاب الشريف مجموعة منها للمحقّق القمّي نذكر أقسام الكتب الفقهية المدوّنة وهي على أربعة أقسام :